حيدر حب الله
349
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وهكذا لو قامت سيرة عقلائيّة - أو نحوها - على أمرٍ ما ؛ فإنّ ذلك قد يكفي النبيَّ أو الصحابي أو الإمام عناء إصدار نصوص كثيرة في هذا الأمر . 4 - كلّما كانت الظاهرة العامة أشدَّ رسوخاً كانت الحاجة للتركيز على إصلاحها - على تقديره - أقوى ، فالعادات القديمة الموروثة يُفترض أن تتكثّر النصوص حولها ، حتى يصدق الإبلاغ والتغيير ، على خلاف العادات غير المستحكمة ، من هنا فالمرتكزات العقلائيّة أو الدينيّة الموروثة ، وهي خاطئة ، أو العادات والأعراف الاجتماعيّة والقبليّة و . . كذلك ، تكون مواجهتها أطول وبحاجة إلى نصوص أكبر وأكثر ؛ لشدّة سعة الابتلاء بها وقوّة رسوخها في المجتمع . 5 - ليست وظيفة النبيّ مجرّد الإعلام بالعقائد والأحكام ، لا سيما في حقّ المؤمنين ، وإنّما التربية أيضاً ، من هنا يحتاج تحقيق العنصر التربوي - حتى بعد الإعلام - إلى مزيد تركيز ، قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ) ( الجمعة : 2 ) . فالتزكية جهدٌ آخر مطلوب من النبي إلى جانب مجرّد التلاوة والتعليم والإعلام . 6 - لا يوجد شيء محدّد حول حجم ردّة فعل النبي إزاء الظواهر الخارجيّة ، بل يختلف الحال باختلافها ، فقد يحتاج موضوعٌ إلى تركيز طويل جداً ، وآخر أقلّ منه ، ففكرة عموم البلوى فكرة فيها قدر كبير من النسبيّة ، بل فيها قدر من الهلاميّة ؛ فإنّك لو أخذت حال الفرد فقد يكون هناك أمر عامّ البلوى بالنسبة إليه بمعنى كونه متكرّر الابتلاء به ، بينما هو ليس كذلك على المستوى المجتمعي العامّ ، إلا إذا أخذنا تكرّر ابتلاء كلّ الأفراد به ، ولو أخذنا المستوى العام مجتمعيّاً ، فقد يكون هناك أمرٌ عام لكنّه قليل الابتلاء على مستوى الأفراد مثل الحجّ ، فإنّه قد يبتلي الإنسان به مرّة واحدة في العمر ، لكنّه ظاهرة مجتمعيّة عامّة كلّ سنة ، فعموم البلوى بالمفهوم الاجتماعي أمر يختلف عن عموم البلوى بالمفهوم الفردي ، والذي يبدو أنّ الأحناف أخذوا عموم البلوى بالمفهوم الفردي بمعنى